العقاب البدني للأطفال وأثره على الصحّة

11 أيار/مايو 2026

 حقائق رئيسية

  • تفيد التقديرات بوجود 1,2 مليار طفل في العالم تتراوح أعمارهم بين 0 و18 عاماً يتعرضون سنوياً للعقاب البدني في المنزل.
  • في بعض البلدان، يفيد جميع الطلبة تقريباً أنهم تعرضوا للعقاب الجسدي على أيدي العاملين في المدرسة. ويتساوى خطر التعرض للعقاب الجسدي بين الفتيان والفتيات وبين أطفال الأسر الغنية والفقيرة.
  • تشير الأدلة إلى أن العقاب البدني يؤذي الصحّة الجسدية والنفسية للأطفال ويفاقم المشاكل السلوكية لديهم بمرور الوقت ولا يفضي إلى أي نتائج إيجابية.
  • كل عقاب بدني، مهما كان خفيفاً أو معتدلاً، يحمل في طياته خطر التصعيد. وتشير الدراسات إلى أن الوالدين الذين يلجؤون إلى العقاب البدني أكثر عرضةً لارتكاب أشكال أشدّ من سوء المعاملة.
  • يرتبط العقاب البدني بطائفة من النتائج السلبية على الأطفال في مختلف الثقافات والبلدان، بما في ذلك تردي الصحّة الجسدية والنفسية، وصعوبات النمو المعرفي والاجتماعي العاطفي، وتدهور التحصيل التعليمي، وزيادة مخاطر السلوك العدواني والعنف.
  • يعدّ العقاب البدني انتهاكاً لحق الطفل في احترام سلامته الجسدية وكرامته البشرية، وحقوقه في الصحّة والنماء والتعليم والتحرر من التعذيب وغيره من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. 
  • ترِد الدعوة إلى القضاء على العنف ضد الأطفال في العديد من غايات خطة عام 2030 لأهداف التنمية المستدامة، وأوضحها الغاية 16-2 الذي تدعو صراحةً إلى "إنهاء إساءة معاملة الأطفال واستغلالهم والاتجار بهم وتعذيبهم وسائر أشكال العنف المرتكب ضدهم".
  • يمكن الوقاية من العقاب البدني وأشكال الضرر الناجمة عنه باعتماد نُهُج متعددة القطاعات والأوجه، ومنها إصلاح القوانين، وتغيير الأعراف والتقاليد الضارة المتعلقة بتنشئة الأطفال وعقابهم، ودعم الوالدين وأولياء الأمور، والبرامج المدرسية.

لمحة عامّة

تعرّف لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، التي تشرف على اتفاقية حقوق الطفل، العقوبة البدنية أو الجسدية على أنها "أي عقوبة تستخدم فيها القوة الجسدية ويكون الغرض منها إلحاق درجة معينة من الألم والأذى، مهما قلت شدتها". ويشمل ذلك غالباً، وفقاً للجنة، ضرب الطفل (الصفع واللطم والخبط) باليد أو بأداة (سوط أو عصا أو حزام أو حذاء أو ملعقة خشبية أو ما شابه)، ولكن قد يشمل أيضاً، على سبيل المثال، الركل أو الهز أو الرمي أو الخدش أو القرص أو العض أو سحب الشعر أو لكم الأذنين أو إرغام الطفل على المكوث في وضع غير مريح أو الحرق أو السفع أو الإكراه على البلع.

وهناك أشكال عقاب أخرى غير جسدية تنطوي على القسوة والإهانة، وهي تنافي أحكام الاتفاقية. وكثيراً ما ترافق العقوبات الجسدية أو تتقاطع معها عقوبات هدفها الاستهزاء بالطفل أو إهانته أو الحطّ من شأنه أو استضعافه أو تهديده أو إخافته أو تحقيره.

نطاق المشكلة

تفيد التقديرات بوجود 1,2 مليار طفل في العالم تتراوح أعمارهم بين 0 و18 عاماً يتعرضون سنوياً للعقاب البدني في المنزل. وقد تعرّضت في الشهر الماضي نسبة 17% تقريباً من الأطفال لعقاب جسدي شديد مثل الضرب على الرأس أو الوجه أو الأذنين أو الضرب المبرح والمتكرر. وتشير التفاوتات الكبيرة بين البلدان والأقاليم والفترات الزمنية إلى أن معظم هذا العبء يمكن الوقاية منه، وأنه يمكن تحقيق مكاسب كبيرة بفضل اتخاذ إجراءات محددة الأهداف.

وباستثناء بعض البلدان التي ترتفع فيها معدلات تعرّض الفتيان للضرب، تُظهر نتائج الدراسات الاستقصائية المقارنة أن معدلات تفشي العقاب الجسدي متقاربة بين الفتيات والفتيان. كما أن نسبة تعرّض الأطفال الصغار (من 2 إلى 4 أعوام) للعقاب الجسدي، بما في ذلك أشكاله القاسية، لا يختلف عن معدل تعرض الأطفال الأكبر سناً (من 5 إلى 14 عاماً)، بل قد تزيد عليها.

ويتعرض معظم الأطفال لوسائل العقاب الجسدية والنفسية معاً. فالكثير من الآباء والأمهات وأولياء الأمور يقولون إنهم يلجؤون إلى أساليب تأديب غير عنيفة (من قبيل شرح الخطأ في سلوك الطفل وسلب بعض الامتيازات) ولكنها عادةً ما تقترن بأساليب تأديب عنيفة. فهناك أقلية من الأطفال الذين لا يتعرضون سوى لأشكال تأديب غير عنيفة.

وتُظهر الدراسات أن معدل تفشي العقاب البدني المدرسي طوال العمر يتجاوز 70% في أفريقيا وأمريكا الوسطى، في حين تجاوز معدل تفشيه في العام الماضي 60% في إقليمي المنظّمة لشرق المتوسط وجنوب شرق آسيا (1). وتنخفض تلك المعدلات في إقليم المنظّمة لغرب المحيط الهادئ، حيث بلغ معدل تفشيه طوال العمر وفي العام الماضي نحو 25%. ويبدو أن العقاب البدني أكثر تفشياً في المرحلتين الدراسيتين الابتدائية والثانوية. 

الآثار والعواقب

يخلف العقاب البدني آثاراً وعواقب نفسية وجسدية ضارة لدى الطفل. فأثره لا يقتصر على شعور الطفل بالألم والحزن والخوف والغضب والخزي والذنب، وإنما قد يؤدي شعوره بالتهديد إلى التوتر الجسدي وتفعيل المسارات العصبية التي تبعث على مواجهة الخطر. لذلك فإن الأطفال الذين يتعرضون للعقاب الجسدي يميلون إلى إظهار ردود فعل هرمونية حادة أمام الضغوط، ويتسمون بأجهزة بيولوجية منهكة، بما في ذلك الجهاز العصبي وجهاز القلب والأوعية الدموية والجهاز التغذوي، فضلاً عن تغييرات في بنية المخ ووظائفه.

ورغم أن العقاب بالضرب على المؤخرة يحظى بقبول واسع، فإنه يرتبط بوظيفة دماغية غير نمطية تشبه تلك الناجمة عن الاعتداءات الأشد وخامةً، مما يُبطل الحجة التي كثيراً ما تُستخدم بأن أشكال العقاب البدني الأقل شدةً ليست ضارة.

وهناك عدد كبير من البحوث التي تبرهن على وجود روابط بين العقاب البدني وطائفة واسعة من النتائج السلبية في الأمدين الفوري والطويل، تشمل ما يلي:

  • الأذى الجسدي المباشر، المؤدي أحياناً إلى أضرار وخيمة أو إعاقة طويلة الأمد أو الوفاة؛
  • الأذى الجسدي غير المباشر، مثل الإصابة بالسرطان، والمشاكل الناجمة عن تعاطي الكحول، والإصابة بالصداع النصفي وأمراض القلب والأوعية الدموية والتهاب المفاصل والسمنة التي تستمر حتى مرحلة البلوغ؛
  • مشاكل الصحّة النفسية، ومنها الاضطرابات السلوكية والقلق والاكتئاب واليأس واحتقار الذات وإلحاق الأذى بالنفس ومحاولات الانتحار والاعتماد على الكحول والمخدرات، والعدوانية وعدم الاستقرار العاطفي، وهي اضطرابات تستمر بعد البلوغ؛
  • صعوبات النمو المعرفي والاجتماعي والعاطفي، وتحديداً مهارات السيطرة على العواطف وحل الخلافات؛
  • الإضرار بالتحصيل التعليمي، بما في ذلك التسرب المدرسي وتدني معدلات النجاح الأكاديمي والمهني؛
  • ضعف الوازع الأخلاقي وتفاقم السلوك غير الاجتماعي؛
  • تفاقم السلوك العدواني لدى الأطفال؛
  • ارتكاب أفعال عنيفة أو معادية للمجتمع أو إجرامية لدى البالغين؛
  • تزايد قبول العنف واللجوء إليه بمختلف أشكاله؛
  • تدهور العلاقات الأسرية.

عوامل الخطر

حُددت عوامل خطر مرتبطة بالعقاب البدني على المستويات الفردية والأسرية والمجتمعية.

–– على المستوى الفردي، يزداد خطر التعرض للعقاب البدني إلى حد كبير عند الأطفال ذوي الإعاقة.

–– تشمل أبرز عوامل الخطر على مستوى الأسر تعرّض الوالدين أنفسهم للعقاب البدني في طفولتهم، ومعاناة الوالدين من اعتلالات الصحّة النفسية مثل الاكتئاب وتعاطي الكحول والمخدرات.

–– تشمل الخصائص المجتمعية المحلية والمجتمعية التي تزيد من خطر التعرض للعقاب البدني الفقر والعنصرية والتمييز على أساس الطبقة الاجتماعية.

الوقاية والاستجابة

يمكن الوقاية من العقاب البدني والأضرار المرتبطة به باعتماد نُهُج متعددة القطاعات والأوجه، ومنها إصلاح القوانين، وتغيير الأعراف والتقاليد الضارة المتعلقة بتنشئة الأطفال وعقابهم، ودعم الوالدين وأولياء الأمور، والبرامج المدرسية.

وتتضمن حزمة إنسباير التقنية أمثلة على عدة تدخلات فعالة وواعدة تشمل ما يلي:

  • تطبيق وإنفاذ القوانين التي تحظر العقاب البدني وتكفل حصول الأطفال بموجب القانون على الحماية القانونية نفسها من الاعتداءات على قدم المساواة مع البالغين، بحيث تؤدي وظيفة تربوية أكثر منها عقابية، وتهدف إلى إذكاء الوعي وتعزيز المواقف إزاء أساليب تنشئة غير عنيفة، وتوضيح مسؤوليات الوالدين فيما يخص دورهم التربوي. ولكن حالات الحظر القانوني لا تخفض دوماً معدلات انتشار العقاب البدني على الفور، لأن معدلاته مرتفعة في بعض البلدان على ما يبدو - بسبب زيادة الوعي والإبلاغ في أغلب الأحيان - وحتى في البلدان التي يُحظر فيها العقاب البدني، لا يزال هناك أناس كثيرون يؤمنون بضرورته ويواصلون ممارسته. ويدل ذلك على أن القوانين لوحدها لا تكفي؛ بل يجب أن تُدعم بجهود أوسع نطاقاً تعالج الأسباب الجذرية للعقاب البدني على صعيدي الأفراد والأسر وصعيدي المجتمع المحلي والمجتمع عموماً؛
  • وضع برامج لتغيير العادات والقيم تهدف إلى تحويل الأعراف الاجتماعية الضارة حول تنشئة الأطفال وتأديبهم.
  • دعم الوالدين وأولياء الأمور من خلال الجلسات الإعلامية وبناء المهارات لتطوير مهارات التنشئة الحنونة غير العنيفة.
  • تنفيذ تدخلات في مجالي التعليم والمهارات الحياتية لبناء جو مدرسي إيجابي وتهيئة بيئة خالية من العنف وتعزيز العلاقات بين الطلبة والمدرسين والإداريين.
  • ·          تقديم خدمات الاستجابة والدعم من أجل التعرّف المبكر على الأطفال الضحايا والأسر ورعايتهم للمساعدة على الحد من تكرار الممارسات التأديبية العنيفة وتخفيف آثارها.

وكلما نُفذت هذه التدخلات مبكراً في حياة الأطفال، كانت فوائدها أكبر عليهم (من قبيل النمو المعرفي والكفاءات السلوكية والاجتماعية والتحصيل التعليمي) وعلى المجتمع (الحد من الجنوح والجرائم مثلاً).

استجابة منظّمة الصحّة العالميّة

تتصدى المنظّمة لمسألة العقاب البدني بأشكال متعددة وشاملة. فبالتعاون مع شركائها، تقدم المنظّمة الإرشادات والدعم التقني لإجراءات الوقاية والاستجابة القائمة على الأدلة. ويسهم في الوقاية من العقاب البدني كذلك عمل المنظّمة بشأن الاستراتيجيات العديدة المدرجة في حزمة إنسباير التقنية، بما يشمل الاستراتيجيات المتعلقة بالتشريعات والمعايير والقيم والتنشئة والوقاية من العنف المدرسي. وتدعو المنظّمة أيضاً إلى تعزيز الدعم والاستثمار الدولي في جهود الوقاية والاستجابة القائمة على الأدلة. 

 

المرجع

(1) Heekes SL, Kruger CB, Lester SN, Ward CL. A systematic review of corporal punishment in schools: global prevalence and correlates. Trauma Violence Abuse. 2020;23(1): 1524838020925787. (https://doi.org/10.1177/1524838020925787).